محمود فجال

34

الحديث النبوي في النحو العربي

* ولا بد لمن يريد تعلم النحو من الشغف به ، ومجالسة أهله ، وإدامة النظر في كتبه ، وبذل الوسع في تحصيله ، والوقوف على أبوابه وفصوله ، ليطلع على خفاياه ، ويدرك خباياه . وكان فيما سلف « أبو عبد اللّه ، الحسين بن أحمد بن خالويه » ( المتوفى 380 ه بحلب ) « 1 » إمام النحو والأدب ، وأحد أفراد الدّهر في كل فن من فنون العلم ، وكانت الرحلة إليه من الآفاق . هذا الإمام الذي لا يشق له غبار في علوم العربية جاءه رجل وقال له : أريد أن أتعلّم من العربية ما أقيم به لساني . فقال : أنا منذ خمسين سنة أتعلم النحو ، ما تعلمت ما أقيم به لساني « 2 » . فهذا الإمام لم يبالغ ، ولكنه يريد أن يقرر أنه دائب في تحصيل العلم لا يفتر ، وقد فاز بجزئه ، ولم يحط بكله ، وفي التنزيل : « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » « 3 » ، فمن أراد أن يقيم لسانه ، فعليه أن ينصرف للعلم بكليته . * وعن « شعبة » - 160 ه : « من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مثل رجل عليه برنس « 4 » ليس له رأس » . * وعن « حماد بن سلمة » - 167 ه قال : « مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو ، مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها » . * وقال « السيوطي » - 911 ه : كان « حماد بن سلمة » يمرّ ب « الحسن البصريّ » في الجامع فيدعه ، ويذهب إلى أصحاب العربية يتعلّم منهم « 5 » .

--> ( 1 ) كان العلماء قديما يعدون « حلب الشهباء » مدينة العلم والعلماء ، فلقد أسهمت إسهاما بالغا في تخريج العلماء والزهاد ، بالإضافة إلى المدن العظيمة التالية : « مكة المكرمة » ، و « المدينة المنورة » ، و « دمشق » ، و « القاهرة » ، و « بغداد » . واللّه الكريم أسأل أن يعيد لهذه البلاد نشاطها العلمي ، وازدهارها الفكري ؛ ليعود للإسلام سالف عزه ، وتالد مجده . ( 2 ) « بغية الوعاة » 1 : 529 . ( 3 ) يوسف : 76 . ( 4 ) البرنس - بالضم - قلنسوة طويلة ، أو كل ثوب رأسه منه دراعة كان أوجبة أو قمطرا . « قاموس » . ( 5 ) « بغية الدعاة » 1 : 548 .